الشيخ محمد رشيد رضا
262
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والصدقة والحج على نزاع : ما الذي يصل من ثوابه ؟ هل هو ثواب الانفاق أم ثواب العمل ؟ فعند الجمهور يصل ثواب العمل نفسه وعند بعض الحنفية إنما يصل ثواب الانفاق . ثم ذكر اختلافهم في العبادة البدنية كالصوم والصلاة واءة الآن والذكر وزعم أن مذهب أحمد وجمهور السلف وصولها واستدل على مذهب أحمد بأنه قيل له : الرجل يعمل الشيء من الخير من صلاة أو صدقة أو غير ذلك فيجعل نصفه لأبيه أو لامه . قال أرجو . وأنت ترى ان الإمام أحمد رحمه اللّه لم يجزم بالجواب وان موضوع السؤال انتفاع الوالدين بعمل الولد خاصة ، وليس في رجائه خروج عن النص إلا في مسألة الصلاة - ثم قال والمشهور من مذهب الشافعي ومالك أن ذلك لا يصل . وذكر ان بعض أهل البدع من المتكلمين على أنه لا يصل إلى الميت شيء لا دعاء ولا غيره ؟ ( أقول ) راجعت بعد كتابة ما تقدم كتاب الفروع من كتب الحنابلة فرأيت فيه خلافا كثيرا في هذه المسألة عن علماء الحنابلة وغيرهم أحسنه وأولاه باتباع السنة قول شيخ الاسلام قدس اللّه روحه في بحث اهداء الثواب . وقد ذكر قبله كلاما في عدم جواز الايثار بالفضائل والدين للوالدين وقول بعضهم بجواز بعضه في حال الحياة كتقديم والده في الصف الأول - وكلاما في الفرق بين الايثار بما أحرزه وما لم يحرزه ثم قال « وقال شيخنا لم يكن من عادة السلف اهداء ذلك إلى موتى المسلمين بل كانوا يدعون لهم فلا ينبغي الخروج عنهم ، ولهذا لم يره شيخنا كمن له أجر العامل كالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم معلم الخير بخلاف الوالد لان له أجرا لا كأجر الولد ، لان العامل يثاب على اهدائه فيكون له مثله أيضا فان جاز اهداؤه فهلم جرا ، ويتسلسل ثواب العامل الواحد ، وان لم يجز فما الفرق بين عمل وعمل ، وإن قيل يحصل ثوابه مرتين للمهدى اليه ولا يبقى للعامل ثواب فلم يشرع اللّه لاحد أن ينفع غيره في الآخرة ولا ينفعه له في الدارين فيتضرر ( كذا ) ولا يلزم دعاؤه له ونحوه لأنه مكافأة له كمكافأته لغيره ينتفع به المدعو له وللعامل أجر المكافأة وللمدعو له مثله فلم يتضرر ولم يتسلسل ولا يقصد أجره إلا من اللّه » اه وذكر أيضا ان أقدم من بلغه أنه اهدى للنبي ( ص ) علي بن الموفق أحد الشيوخ المشهورين من طبقة أحمد وشيوخ الجنيد ، ثم نقل صاحب الفروع عن تاريخ الحاكم مثل ذلك عن أبي العباس محمد بن إسحاق السراج النيسابوري وقد